النويري

186

نهاية الأرب في فنون الأدب

للمسير إلى عتّاب . وأقبل عتّاب حتى نزل بسوق حكمة « 1 » وقد خرج معه من المقاتلة أربعون ألفا ، ومن الشباب والأتباع عشرة آلاف ، فكانوا خمسين ألفا . وكان الحجاج قد قال لهم حين ساروا : ألا إن للسائر المجدّ الكرامة والأثرة ، وللهارب الهوان والجفوة ، والذي لا إله غيره لئن فعلتم في هذا الموطن كفعلكم في غيره من المواطن لأولينّكم كنفا « 2 » خشنا ، ولأعركنّكم بكلكل ثقيل . وسار شبيب من المدائن وأصحابه ألف رجل ، فتخلَّف عنه بعضهم ، فصلَّى الظهر بساباط ، وصلَّى العصر ، وسار حتى أشرف على عتّاب وعسكره ، فلما رآهم نزل فصلَّى المغرب ؛ وكان عتّاب قد عبّأ أصحابه ، فجعل في الميمنة محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ، وفى الميسرة نعيم بن عليم ، وبعث حنظلة بن الحارث اليربوعي - وهو ابن عمه على الرجّالة ، وصفّهم ثلاثة « 3 » صفوف : صفّ فيهم أصحاب السيوف ، وصفّ فيهم أصحاب الرماح ، وصفّ فيهم الرّماة ، ثم سار في الناس يحرّضهم على القتال ، ورجع فجلس في القلب ، ومعه زهرة بن حويّة جالس ، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وأبو بكر ابن محمد بن أبي جهم العدوي . وأقبل شبيب وهو في ستمائة ، وقد تخلَّف عنه من أصحابه أربعمائة ؛ فجعل سويد بن سليم في الميسرة في مائتين ، والمحلَّل بن وائل في القلب في مائتين ، ووقف هو في الميمنة في مائتين ، وذلك بين المغرب والعشاء

--> « 1 » سوق حكمة : موضع بنواحي الكوفة . « 2 » الكنف : الجانب . « 3 » بالأصول : ثلاث .